الترحيل والحماية الدولية
المدد الحاسمة في قرار الترحيل والحجز الإداري، وأوضاع الحماية الدولية ومسار كلٍّ منها.
هذه المسائل من أكثر ما يتّسم بضيق المدد في قانون الأجانب التركي. فمدة الطعن في قرار الترحيل سبعة أيام فقط، وفواتها يُسقط الحق في الطعن. ولذلك فإن الخطوة الأولى بعد استلام التبليغ هي التثبّت من تاريخه بدقّة.
قرار الترحيل
يُعدّد القانون رقم 6458 بشأن الأجانب والحماية الدولية أسباب الترحيل على سبيل الحصر، ومنها الوجود في تركيا دون تصريح إقامة أو بعد انتهائه، والعمل دون تصريح، وتشكيل تهديد للنظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة، ورفض طلب الحماية الدولية، وتجاوز مدة الإعفاء من التأشيرة.
ويصدر القرار عن مديرية إدارة الهجرة في الولاية، ويجب أن يتضمّن سببه وأسسه ومدد الطعن فيه. ولا يخلو التبليغ من أهمية بالغة، إذ منه تُحسب المدة.
الطعن أمام المحكمة الإدارية
يجوز للأجنبي أو لممثله القانوني أو لمحاميه رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية خلال سبعة أيام من التبليغ. وتبتّ المحكمة في الدعوى خلال خمسة عشر يوماً، وحكمها نهائي.
والقاعدة أن الأجنبي لا يُرحَّل خلال مدة الطعن ولا أثناء نظر الدعوى إلى حين صدور الحكم. على أن القانون يستثني حالات معدودة — منها ما يتّصل بالانتماء إلى منظمة إرهابية أو تهديد النظام العام والأمن العام — يجوز فيها التنفيذ قبل انتهاء التقاضي؛ وهو ما يجعل التحرّك السريع في هذه الملفات أمراً حاسماً.
من لا يجوز ترحيلهم
يمنع القانون الترحيل حيث تقوم قرائن جدّية على أن الأجنبي سيتعرّض في بلد المقصد لعقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة. ويشمل المنع كذلك من يشكّل السفر خطراً جسيماً على صحّته بسبب مرضه أو سنّه أو حمله، ومن هو تحت علاج لا تتوافر إمكانية استمراره في بلد المقصد، وضحايا الاتجار بالبشر والعنف النفسي أو الجسدي أو الجنسي خلال فترة تعافيهم. وهذه الدفوع يلزم إثباتها بمستندات في الملف، لا مجرّد التمسّك بها قولاً.
الحجز الإداري
قد يُتّخذ بحق من صدر بحقّه قرار ترحيل تدبير حجز إداري يُنفَّذ في مراكز الترحيل، وذلك عند وجود خطر الفرار أو الاختفاء، أو مخالفة قواعد الدخول والخروج، أو استعمال وثائق مزوّرة، أو التهديد للنظام العام والأمن العام أو الصحة العامة.
مدة الحجز لا تتجاوز ستة أشهر، ويجوز تمديدها ستة أشهر أخرى في حالات محدّدة كعدم تعاون الأجنبي أو عدم تقديمه المعلومات الصحيحة عن هويته وبلده. ويُعاد تقييم ضرورة استمرار الحجز شهرياً بصورة منتظمة، ويُنهى متى انتفت ضرورته.
ويجوز الاعتراض على قرار الحجز أو على تمديده في أي وقت أمام قاضي الصلح الجزائي. ولا يوقف الاعتراض تنفيذ الحجز؛ ويبتّ القاضي خلال خمسة أيام وقراره نهائي. وإذا زالت أسباب الحجز جاز تقديم اعتراض جديد.
وثمة، بديلاً عن الحجز، تدابير أخفّ يقرّرها القانون كالإقامة في عنوان محدّد والمراجعة الدورية والضمان والمراقبة الإلكترونية، ويمكن طلب تطبيقها.
الحماية الدولية
ينصّ القانون على ثلاثة أوضاع للحماية الدولية:
- اللاجئ — لمن يخشى بحقّ التعرّض للاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معيّنة أو الرأي السياسي، وذلك نتيجة أحداث واقعة في بلدان أوروبية، تطبيقاً للتحفّظ الجغرافي الذي تتمسّك به تركيا؛
- اللاجئ المشروط — لمن تنطبق عليه ذات الشروط لكن نتيجة أحداث خارج البلدان الأوروبية، ويُسمح له بالإقامة في تركيا إلى حين إعادة توطينه في بلد ثالث؛
- الحماية الثانوية — لمن لا ينطبق عليه الوصفان السابقان، لكنه سيواجه عند عودته خطر عقوبة الإعدام أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، أو خطراً على شخصه بسبب عنف عشوائي في نزاع مسلّح دولي أو داخلي.
ويُقدَّم الطلب شخصياً إلى محافظة الولاية، وتُجرى بعده مقابلة التسجيل ثم مقابلة الفحص. وتُصدر بطاقة صاحب طلب الحماية الدولية، وهي تخوّل الإقامة في تركيا إلى حين البتّ. أما نتيجة الطلب فقابلة للطعن — إما بالاعتراض أمام لجنة تقييم الحماية الدولية خلال عشرة أيام من التبليغ، أو برفع دعوى أمام المحكمة الإدارية خلال ثلاثين يوماً. وتقصر هذه المدد في حالات الفحص المعجّل والطلبات غير المقبولة، ولذلك يلزم قراءة المدة المدوّنة في نصّ القرار ذاته.
الحماية المؤقتة
الحماية المؤقتة نظام مستقل عن الحماية الدولية، طُبِّق بصورة جماعية على من قدموا من سوريا، وتنظّمه لائحة الحماية المؤقتة. وله سجلّ وبطاقة هوية خاصّة، وقواعد مستقلة في الإقامة في الولاية المسجّل فيها وفي أذون السفر بين الولايات والعمل. وفقدان وضع الحماية المؤقتة أو إلغاؤه قرار إداري يخضع بدوره للطعن.
حظر الدخول
قد يُقرَن الترحيل بقرار حظر دخول إلى تركيا تختلف مدته بحسب سببه. وهو قرار إداري مستقل يجوز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية، كما يجوز التقدّم إلى الإدارة بطلب رفعه أو تخفيض مدته إذا زال سببه. والخطوة الأولى دائماً معرفة رمز التقييد المسجّل على الاسم وسنده القانوني، إذ يتحدّد المسار على أساسه.
الأسئلة الشائعة
ما مدة الطعن في قرار الترحيل؟
يجوز للأجنبي أو ممثله القانوني أو محاميه رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغ قرار الترحيل. وهي مدة قصيرة وحاسمة؛ ويؤدي فواتها إلى سقوط الحق في الطعن.
هل يُنفَّذ الترحيل أثناء نظر الدعوى؟
القاعدة العامة أن الأجنبي لا يُرحَّل خلال مدة الطعن ولا أثناء نظر الدعوى حتى صدور الحكم. غير أن القانون يستثني حالات محدّدة، منها ما يتصل بالانتماء إلى منظمة إرهابية أو تهديد النظام العام والأمن العام، وفيها يجوز التنفيذ قبل انتهاء التقاضي.
ما الحجز الإداري وكيف يُعترض عليه؟
الحجز الإداري تدبير يُتّخذ بحق من صدر بحقّه قرار ترحيل، ويُنفَّذ في مراكز الترحيل. يجوز الاعتراض عليه في أي وقت أمام قاضي الصلح الجزائي، ويبتّ القاضي خلال خمسة أيام وقراره نهائي. ويُعاد تقييم استمرار الحجز شهرياً بصورة منتظمة.
ما الفرق بين الحماية الدولية والحماية المؤقتة؟
الحماية الدولية نظام فردي ينصّ عليه القانون رقم 6458 ويشمل ثلاثة أوضاع: اللاجئ، واللاجئ المشروط، والحماية الثانوية. أما الحماية المؤقتة فنظام جماعي طُبِّق على من قدموا من سوريا، وتنظّمه لائحة الحماية المؤقتة، وله سجلّ وإجراءات مختلفة.
هل يمكن رفع قيد حظر الدخول إلى تركيا؟
قد يقترن الترحيل بقرار حظر دخول تُحدَّد مدته بحسب سببه. وهو قرار إداري مستقل قابل للطعن أمام المحكمة الإدارية، كما يمكن التقدّم إلى الإدارة بطلب رفعه أو تخفيض مدته عند زوال سببه. ويقتضي الأمر أولاً معرفة رمز التقييد المسجّل وسنده.
هل تُتابَع هذه الملفات في أنقرة؟
رئاسة إدارة الهجرة، وهي الجهة المركزية المختصة، مقرّها في أنقرة، كما أن مجلس الدولة والمحكمة الدستورية فيها. أما دعوى الترحيل فتُرفع أمام المحكمة الإدارية المختصة مكانياً، وقد تكون في ولاية أخرى بحسب مكان القرار والحجز.